جيرار جهامي ، سميح دغيم
58
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
النص أو السابقة يمكن تعميمهما بوصفهما مبدأ ، وأن المبدأ يمكن بالتالي صياغته بوصفه قاعدة جديدة . ويترتّب على هذا أن معنى نص من الماضي أو سابقة ، والوضعية الجديدة ، والتقاليد الماثلة ، يمكن معرفتها بما يكفي من الموضوعية ، وأن التقاليد يمكن بما يكفي من الموضوعية إخضاعها للمعنى ( النمطي ) للتاريخ ، الذي قامت تلك التقاليد تحت تأثيره . ونتج عن هذا أن التقاليد يمكن دراستها بما يكفي من الموضوعية التاريخية ، كما يمكن فصلها ليس فقط عن الماضي ، بل كذلك عن العوامل النمطية التي من المفترض أن تكون قد ولّدتها . ( فضل الرحمن ، الإسلام والتحديث ، 18 ، 9 ) . * تعليق * في أصول الفقه - يستوي الاجتهاد الأصل الرابع من أصول التشريع ، ومعناه أن يبذل المجتهد وسعه ويستفرغ جهده بحيث يشعر أنه وصل إلى حدّ لا يستطيع معه الإقدام على المزيد ؛ ويكون ذلك لغرض استنباط الأحكام الشرعية العمليّة دون غيرها من أدلّتها ، وأصل هذه الأدلّة القرآن . وللاجتهاد شروط أساسها العلم بالقرآن وبالسنّة النبوية ، والتمكّن من اللغة العربية وعلومها ، والوقوف على مواضع الإجماع ووجوه القياس ، وامتلاك نواحي علم أصول الفقه . وقد سمّي الاجتهاد بالرأي والعقل وبالقياس ، يطلق تارة بمعنى الدليل سواء كان هذا الدليل نصّا أو إجماعا ، كما قد يطلق طورا على نوع خاص من الأدلّة تسمّى الاستصلاح والاستحسان . ( راجع - استحسان ، استصلاح ، قياس ) . في علم الكلام - الاجتهاد هو طلب المجهول من المعلوم بواسطة الاستدلال . واصطلاحا يقال على ما يحصّله وما يبذله الفقيه من وسع لكي يستفيد من معطيات حكم شرعي . قد تكون طريقة الاجتهاد كطريقة القياس ، إلّا أن الفرق بينهما أن القياس إذا تبعه العلم معنى ذلك أنه وقع عن دليل ، وأن الاجتهاد يتبع غالب الظنّ . أما أهل السنّة فإنهم قد تحوّطوا في مسألة الاجتهاد من أن يصبح مرسلا خارج الشرع ، لذلك وضع بعضهم كالشهرستاني أركانا أربعة على المجتهد أن لا يعدل في اجتهاده عنها وهي : السنّة ، الكتاب ، الإجماع والقياس . * في الفكر الحديث والمعاصر - لم يختلف المعنى في الفكر الحديث ، فبقي الاجتهاد نظرا في الأحكام الشرعية لاستنباط أحكام جديدة موائمة للزمان . فالاجتهاد مطلوب في الشرع خصوصا عندما يقع الخلاف في معاني النصوص ، وهذا ما عهد إليه الرسول محمد لأمته من بعده . يفرّق الفقهاء بين نوعين من الاجتهاد : المطلق والمقيّد . والمطلق هو استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها الأصلية ( كما فعله أئمة المذاهب ) . أما المقيّد فهو الاجتهاد المقتصر على الشرح والتقييم ، أي الاختيار بين أقوال مختلفة وقبول أفضلها . مع اعتبار الاجتهاد مبدأ أصوليّا في الإسلام يقوم على استنباط الأحكام ، إلّا أنه يدلّ